الشيخ السبحاني

561

رسائل ومقالات

قطعي ، فعند ذلك قال : « فأيّ دور يبقى للإجماع بعد معرفة الإمام » . ولكن خفي عليه واقع هذا القسم من الإجماع ، فالمراد به ما إذا ثبت بخبر قطعي ، أنّ علماء المدينة وكلّ من يؤخذ عنه الفتوى ، اتّفقوا على حكم من الأحكام الشرعية وكان أهل البيت يتمتّعون بالحرية لإظهار رأيهم وإبداء ما عندهم ، فعند ذلك نستكشف دخول الإمام المعصوم في المجمعين وتواجده فيهم على نحو لولا هذا الإجماع والاتّفاق بالنحو الّذي عرفت لم يكن لدينا طريق لمعرفة قول الإمام ، وعندئذٍ يكون للإجماع دور الكشف عن دخولهم فيهم . وبذلك تقف على ما هو المقصود للمحقّق حيث قال : « فلو خلت المائة من علمائنا من قوله ، لما كان حجّة ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة » . إنّ الممعن في كلامه من أوّله إلى آخره يقف على أنّ الغاية من هذا المقال ، هو التركيز على أنّ حجّية الإجماع ، لأجل وجود الإمام في المجمعين إمّا دخولًا ، أو كشفاً عن دليل وصل إلى يد المجمعين ، عنهم عليهم السلام فجاء قوله كمثال يبين مقصده .